الشيخ الجواهري
319
جواهر الكلام
ولذلك كله كان خيرة الفاضل الإصبهاني في كشف لثامه نجاسة الفأرة مطلقا إلا مع ذكاة الظبي ، بل ونجاسة المسك بها مع الرطوبة عند الانفصال ، وهو لا يخلو من قوة بالنسبة للفأرة لا المسك ، إلا أني لم أعرف له موافقا عليه ممن تقدمه وتأخر عنه ، بل لعله مجمع على خلافه في المنفصلة من الحي ، كما عساه يظهر دعواه من المنتهى فضلا عما سمعته من التذكرة وعن ظاهر الذكرى من دعواه مطلقا . نعم في المنتهى أن الأقرب نجاسة الفأرة إذا انفصلت بعد الموت خاصة ، وقد استغربه في كشف اللثام ، بل قال : لا أعرف له وجها ، قلت : لعل وجهه قصور ما دل على نجاسة المبان من الحي عن شمول ذلك دون الميت ، وأن المراد بالذكي في المكاتبة الطاهر ولو للحياة لا خصوص الذبح ، كما أن سؤال الصحيح الأول منزل على الفأرة المنفصلة من الحي ، لأنه على ما قيل هو الشائع الغالب دون غيره ، ومن هنا كان تفصيل المنتهى قريبا في النظر جدا . هذا كله فيما كان تحله الحياة من أجزاء ما ينجس بالموت ، * ( و ) * أما * ( ما كان منه لا تحله الحياة كالعظم ) * ومنه القرن والسن والمنقار والظفر والظلف والحافر * ( والشعر ) * ومثله الصوف والوبر والريش * ( فهو طاهر ) * ولا ينجس بالموت اتفاقا كما في كشف اللثام ، وهو كذلك ، إذ لا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المدارك والذخيرة بالنسبة إلى طهارة المذكورات ، إلا أنهما ما نصا على السن والمنقار ، بل في الخلاف تارة الاجماع بالنسبة للصوف من الميتة والشعر والوبر إذا جز والعظم ، وأخرى الاجماع أيضا في خصوص التمشط بالعاج واستعمال المداهن منه ، كما أنه في الغنية تارة الاجماع صريحا على طهارة العظم والشعر والصوف من الميتة ، وأخرى في باب الأطعمة دعواه على سائر المذكورات إذا كانت من ميتة ما تقع الذكاة عليه ، لكنه أبدل الحافر بالخف ، والمنقار بالمخلب ، كظاهر إجماع المنتهى في العظم وشعر الانسان إذا انفصل في حياته ، وصريح